محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

38

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

الفصل الثاني : [ فيما يحتاج اليه الطبيب من العلوم ] تطرّق فيه « الشيرازي » إلى جملة العلوم التي لا بدّ للطبيب أن يتقنها ، وهي على الترتيب : علم المنطق ، العلم الطبيعي ، علم الهندسة ، علم الهيئة ( الفلك ) ، علم أحكام النجوم ، علم الألحان ، علم الكهانة والزجر . إنّ الإنجازات الرائعة التي حققها الأطباء العرب القدامى ، أمثال « الرازي » و « ابن سينا » و « الزهراوي » و « علي بن العباس » جعلت الصناعة الطبية تخطو خطوات هامة ، ولكنّها لم تبدّل من الرؤية الفلسفية السائدة ، ولم يكن في الواقع ينتظر منها أن تفعل ، فالتقدّم الذي حصل في المجال الطبي لم يتجاوز الحدود النظرية المعرفية اليونانية المهيمنة ، فما كان يهمّ الأطبّاء القدامى ليس بناء أسس نظرية طبيعية جديدة والخروج عن التقسيم المنطقي اليوناني ، فهذا شيء لم تسمح الشروط المادية والتاريخية بتحقيقه ، بل جعل الصناعة الطبية مشروعة وعملية في خدمة أفراد المجتمع ، فالجديد في العلوم الطبية يجب البحث عنه في جملة المعارف والعلوم المتنوعة التي استثمرها الأطباء القدامى في تعليم وترويج الصناعة الطبية والبحث عن آفاق معرفية جديدة تطوّرها ، وتدخلها في مجالات عملية تؤدّي إلى توسيع آفاقها وزيادة مقدرتها في التشخيص والعلاج . ومع وجود الخبرة الطبية الواسعة والتجربة العملية والملاحظة الذكية والمنطق الواسع المتكيّف ، فإنّ كثيرا من جوانب ( اللامعقول ) كانت تجد مكانا داخل الصناعة الطبية بتأثير يوناني وغيره من الموروثات الحرانية ( الهرمسية ) والزرادشتية ، ويأتي في مقدّمتها علم الفلك أو علم الهيئة ، وعلم أحكام النجوم ، والواضح أنّ الأطبّاء